ديك الجن الحمصي

نسبه ولقبه :
هو أبو محمد عبدالسلام بن رغبان بن عبدالسلام بن حبيب بن عبدالله بن رغبان بن زيد بن تميم الحمصي السلماني الكلبي ولاءً..
وهو حمصي؛ لأنه ولد ومات بها، وهو سلماني لأن أصل آبائه من سلمية قرب حماة، وقيل: إنهم من مؤتة.. لم يفارق بلاد الشام، ولم ينتجع بشعره.. سمي ب «ديك الجن»؛ لأن عينيه كانتا خضراوين.. ذكر كل ذلك ابن خلكان.
قال أبو عبدالرحمن: لايزال التعليل مشكلاً؛ لأن الديك وحده غير مضاف أحمر العينين لا أخضرهما، والإضافة إلى الجن لاتزال محتاجة إلى التعليل!.
مولده ووفاته:
ولد حوالي سنة 131  بعد الهجرة ، وتوفى في عام 235 بعد الهجرة في مدينة حمص بسورية .
تقع مدينة حمص في وسط سورية المعاصرة، وتحتلّ منبسطاً من الأرض، ينحدر من الشرق إلى الغرب، لينتهي عند أقدام نهر العاصي. وتحاصر بادية الشام خاصرتها الشرقية ويحاصر الوعر خاصرتها الغربية، فيضفي عليها ذلك الحصار شيئاً من التجهُّم، ولكن هذا التجهّم لا يلبث أن يتبدّد حينما يدور الزمان دورته كل عام، ويحلّ الربيع، فيستحيل الوعر بساطاً من الأزهار، وتستحيل البادية مروجاً خضراء. وما بين الوعر والبادية ينساب نهر (العاصي) رزيناً، هادئاً، فيمرّ بحمص على بعد بضعة مئات من الأمتار من خاصرتها الغربية، وتستحيل الأرض من حوله غياضاً وبساتين وآجاماً من الصفصاف والأشجار المثمرة. وإلى هذه الغياض والبساتين كان أهل حمص، وما زالوا، يخرجون للتنـزّه والسَّمر على ضفاف العاصي، ولعل أشهر مُتنـزّهاتها اليوم مُتَنَـزَّه ( ديك الجن ) الذي أقيم على العاصي، في المكان الذي أُثر عن عبد السلام أنه كان مولعاً بالخروج إليه.
وفي أحد أحياءها القديمة باب الدريب ولد عبد السلام بن رغبان أو ديك الجن وعاش في هذه المدينة حياته الحافلة التي امتدت قرابة خمسة وسبعين عاماً.

حياته:

عند تناول حياة ديك الجن يمكننا تقسيمها إلى ثلاث أجزاء :


طفولته وشبابه /

قيل أن طفولته كانت عادية ، ولم يرى لها اثراً في كتب التراث ، ولكن يمكننا أن نجزم أنها كانت حافلة بملازمة المساجد والعلماء وتحصيل العلم لأن شعره وآراءه ينطقان بتحصيل العلم وإن انكب معظم حياته على المجون ، إلا أنه لا بد أن طفولته منسية ككافة المبدعين الذين لا يُهتم بهم إلا بعد ظهور موهبتهم .
أما شبابه ، فهو على وتيرة واحدة لم تتغير ، وكانت هي  اللذة المادية في شتى أشكالها وألوانها. لقد انكب على اللذات انكباباً مطلقاً فأدمن معاقرة الخمرة ومطاردة الفتيات والنساء والغلمان، جرياً وراء اللذة المادية الجسدية، ولم يعرف الحب الإنساني الذي ينهض على أساس من العواطف النبيلة والمشاعر الرقيقة. إنه لا يفرّق بين ذكر أو أنثى، فتاة أو امرأة، جميلة أو قبيحة. وقد قال في ذلك:


حَدُّ ما يُنكَحُ عنـدي =  حَيـوانٌ فيه روحُ

أنا من قولـي مَليحٌ = أو قبيحٌ مسـتريحُ

كلُّ مَنْ يمشي على = وجهِ الثَّرى عندي مَليحُ

وفي هذه الفترة من شبابه تعرض لمضايقة مجتمعه، بل الصدام معه، بسبب مجونه المكشوف الذي لم يكن يهتم كثيراً بإخفائه عن عيون الناس. وكان ابن عمه أبو الطيب من أشد الناس عليه، ولقد هجاه ديك الجن بقصيدة مطولة ولعلك عزيزي القارئ تريد أن تهتم بهذا الإسم “أبو الطيب ” الذي سيكون له أثر كبير في حياة ديك الجن ، في مرحلة لاحقة .


وَرْد/
كان لقاءه بها حادث عارض في مجمل حياته اللاهية العابثة ، ولكنها كان لها أبلغ الأثر في حياته مخلفةً وراءها خراباً لا يعمر ، وكسراً لم يجبر .. وأصبح لا يرى إلا الدمَ ولا يسمع إلا آهات الصراخ والعويل .. وظلت نظرات الرعب في عين ورد ، لعنة  ًأبديةً تطارده طيلة حياته ، وتقض عليه مضجعه ، فمن هي ورد ؟
ورد هي فتاة نصرانية أحبها ديك الجن، وأحبته، فأسلمت على يديه، وتزوجها ولهم في ذلك قصة رومانسية مختصرها ، أن ديك الجن كان يحبها ويرسلُ لها القصائد سراً ، ويبدو أنها كانت لا تعرفه بعد .. وبينا هو يمشي مع صديقه “بكر ” إذ يسمعها تنشد بعض هذه القصائد ، وتشعر صديقاتها بالتلصص ، فتذهب ورد للمتلصصين ، فيقدم ديك الجن نفسه ، فتشكك ورد في هويته .. وتطالبه بالارتجال مع تغيير القوافي والحفاظ على المعنى فكان في قوله:


قولي لطيفك ينثني  =  عن مضجعي وقت الوسن
كي أستريح وتنطفي  =  نار تأجج في البدن
دنف تقلبه الأكف =  على فراش من شجن
أما أنا فكما علمت  =  فهل لوصلك من ثمن


ضحكت ورد وقالت ربما أنك حفظت هذه المقطوعة منذ زمن وأردت أن تبهرني بقوة شاعريتك في الارتجال. إذا كان صحيحاً أنك ديك الجن فقل هذه المعاني في قافية أخرى. رد عليها على الفور:-


قولى لطيفك ينثني  =  عن مضجعي وقت المنام
كي أستريح وتنطفى  =   نار تأجج في العظام
دنف تقلبه الأكف  =    على فراش من سقام
أما أنا فكلما علمت  =    فهل لوصلك من دوام
ذهلت ورد ولكن ديك الجن زاد في التحدي فقال لها:-
قولى لطيفك ينثني  =  عن مضجعي وقت الهجوع
كي أستريح وتنطفي  =   نار تأجج في الضلوع
دنف تقلبه الأكف   =   على فراش من دموع
أما أنا فكما علمت  =   فهل لوصلك من رجوع

وانتهت قصته مع ورد ، ليس بزواجهما فقط ، ولكن بقتلها ايضاً مع صديقه بكر بسيف واحد !

وكانت الحكاية بأن ديك الجن قام برحلة بعيداً إلى سلمية قاصداً أحمد بن علي الهاشمي وأقام عنده طلباً للمال كي يردَّ بعض ديونه المستحقَّة، وعندما لاحَ خبر عودته قام ابن عمِّه أبو الطيِّب بالإيقاع بينه وبين زوجته، فأعلمها بأن ديك الجن قد قُتلَ على الطريق، فسيطر عليها الحزن الشديد والكمد، وملأها الهم والحسرة.. وفي نفس الوقت أعلم أبو الطيِّب أحد أصدقاء ديك الجن واسمه (بكر) بنفس الخبر وطلب منه الذهاب إلى بيت صديقه كي يهدِّئ من روع زوجته (ورد).
ذهب بكر إلى بيت صديقه وشارك زوجته ورد في همِّها وكمدها وحزنها على زوجها، وأخذ بمواساتها وتهدئتها، ومع عودة ديك الجن سالماً إلى حمص، بعد سماعه أنباء مقلقة من دياره، فأراد التحقق من ذلك، أسرع إليه ابن عمِّه أبو الطيِّب وأخبره بوجود صديقه في بيت زوجته أثناء غيابه، بقصد غير شريف، وأنَّه كان يتردد إليها باستمرار.. فاستبدَّ الغضب بديك الجن ومضى هائجاً إلى بيته، وعندما تحقق من صحَّة ما رواه أبو الطيب، من وجود صديقه في بيته، شهر سلاحه وقتل زوجته وصديقه بسيفه

الكهولة فالشيخوخة/
ليس لدينا الكثير لنقوله عن هذه المرحلة من حياة ديك الجن. فقد هدأت العاصفة، وانقشعت غيوم الحادثة المعترضة في مسيرة حياته، بمصرع ورد، زوجته ومعشوقته التي كانت حُبَّه الصادق اليتيم؛ وعاود الديكَ الحنينُ إلى متابعة السير في دروب اللهو والمجون .
وفي ظنّي أنه لم يعد مندفعاً عنيفاً كأيام شبابه، فذكرى ورد، بجرحها الناغر، ونظراتها الزائغة، لا تفارقه. وما غرقه في اللهو والخمر إلا ضرب من التناسي أو النسيان. وأنّى له أن ينسى ؟
وهذه صورة من شريط حياته ينقلها لنا سعيدُ بنُ يزيدَ الحِمصيّ، الذي كان يتردد على ديك الجن، يكتب عنه شعره. لقد دخل عليه في أخريات أيامه وقد شابت لحيته وحاجباه وشعر يديه، وصبغ لحيته وحاجبيه، وبين يديه صينية الشراب، وهو يضرب بطنبوره، ويتغنى بشعر نفسه:


أقصيتموني مِنْ بعد فرقتكم = فَخَبِّروني عَلامَ إقصائي

عَذَّبني الله بالصُّدودِ ولا = فَـرَّجَ عنّـي همـومَ بَلْوائي

إنْ كنتُ أحببتُ حُبَّكُمْ أحداً = أو كان هذا الكلامُ مِنْ رائي

فلا تصدُّوا فليسَ ذا حسناً = أنْ تُشْمِتوا بالصُّدودِ أَعْدائي

ولعل القارئ يتعجب من كل هذه المساحة المفردة لقصة حياته ولكن العجب يزول حين يعرف انها واحدة من أغرب المآسي، وأشدّها فجيعة، في تاريخ شعراء العربية، بل هي فريدة في بابها، لم تضارعها أيّة مأساة معروفة، ولذلك تواترت روايتها في كتب التراث من عصر إلى عصر، وامتدت ذيولها حتى عصرنا الراهن. فلقد ذكرت في كل من
الأغاني للأصفهاني ، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ، وفي وفيات الأعيان لابن خِلِّكان ، وفي الكشكول للعامليّ ، وفي تزيين الأسواق في أخبار العشاق لداود الأنطاكي

شعره:
عاش ديك الجن قمة الثقافة والازدهار الحضاري في العصر العباسي، وكان على الشاعر أن يكون مثقفاً، مُلِمّاً بفنون عصره وعلومه، ليتمكن من السير في زحمة حركات الإبداع والتجديد، وقد استطاع أن يكون واحداً من شعراء عصره المثقّفين المبدعين والمجدّدين. ولا يخفى على العارفين التطوّرُ الكبير الذي وصل إليه فنّ الموسيقى في زمنه، وما استتبعه من تطور في فنّ الغناء، وانتشار المغنيّن والمغنيّات من كلّ لون وجنس
وسنبدأ في التعرف على ديك الجن من خلال أشعاره


انتماؤه السياسي:
عايش ديكُ الجن العصرَ العباسيَّ الأول، هذا العصر المضطرب الفوّار الذي ظهر على ساحته العديد من الحركات الفكرية والسياسية
وكان شيعيا شعوبيا، وله مراث كثيرة في الحُسَيْن بن عليّ عليهما السلام، منها قوله :

يا عيـنُ لا للغَضَا ولا الكُثُبِ = بُكا الرَّزايا سوى بُكا الطَّرَبِ

وهي مشهورة عند الخاصّ والعامّ، ويُناح بها، وله عدّة أشعار في هذا المعنى
لقد وقف ديك الجن إلى جانب آل البيت مناصراً بلسانه وشعره، فكان واحداً من شعرائهم المخلصين. وقد قرأ تاريخ الدعوة الإسلامية، ووعاه جيداً، وتأثر بعلم الكلام كغيره من شعراء السياسة، فعرض الحقائق التاريخية بصيغة تتوافق مع مذهبه السياسي، واتكأ على المنطق والجدل لإقناع سامعيه، وكانت معظم معانيه تدور حول قطب واحد هو حق آل البيت في الخلافة، وكثيراً ما دفعه إخلاصه إلى تجريح ( الصّحابة ) والتهجّم على مواقفهم من عَلِيٍّ ( ر )، وكان أبو بَكْر وعُمَر ( ر ) أكثرهم تعرضاً لهجماته، لأنهما سبقا عليّاً في الخلافة، وهو القائل :

ما كان تَيْمٌ لهَاشِمٍ بأخٍ = ولا عَدِيٌّ لأحمدٍ بأبِ

قاما بدعوى في الظُّلم غالبةٍ = وحُجَّةٍ جَزْلَةٍ من الكَذِبِ

( ) تيم : رهط أبي بكر ( ر )، عديّ : رهط عمر بن الخطاب ( ر ).

الدين  :
إن تشيّع ديك الجن لا يعني أنه كان إنساناً متديّناً، مطبقاً لما أمر به الإسلام أو نهى عنه، لقد كان هناك انفصال تامّ بين انتمائه السياسي ومواقفه الدينية. يقول أبو الفرج على لسان ابن أخي ديك الجن : ” كان عمّي خَليعاً ماجناً مُعْتكفاً على القصف واللّهو
إن الدين يحرّم الخمر. وشعر الديك حافل بتصوير الخمر وشغفه بها ورَسْمِ صور ملوّنة لمجالسها .
وحسبنا قوله :

ألا إِسْقِنيها صَاحبي وخَلِيلي = شَـمولاً، وهلْ أَحْيا بغيرِ شَمُولِ ؟

والدين يحرم الزّنى، وشعره حافل بتصوير مغامراته مع النساء والغلمان. وحسبنا قوله :

حَـدُّ مـا يُنكـح عنـدي = حَيـوانٌ فيـه رُوحُ

على أن رقّة دينه لم تقف عند مخالفة الدين فيما نهى عنه من مُحرّمات، بل تجاوزت إلى العبادات التي تعطي الصورة الظاهرة لإيمان المسلم، فلم يكن يعبأ كثيراً أو قليلاً بالصلاة والصيام والحج، ولم يكن مدارياً، بل كان جريئاً متهوّراً في إبداء ذات نفسه، ولعل الأبيات التالية تفصح بوضوح فاضح عن موقفه من العبادات كلها. يقول :

أنا مالي وللصِّيـامِ وقد حا = نَ على المسلمين شهرُ الصِّيامِ

تاركـاً للجِهادِ والحَجِّ والعُمْـ = ـرَةِ والحِلِّ راغباً في الحَرامِ

وأكثر تشكك ديك الجن كان في اليوم الآخر والحساب، وعدم إيمانه بالقيامة والبعث، وقد تمرَّد على الوعاظ الذين يلاحقونه. فيقول:

هي الدنيا وقد نعموا بأخرى = وتسويف النفوس من السوافِ
فإن كذبوا آمنت وإن أصابوا = فإنَّ المبتلـيك هو المعـافي
وأصدق ما أبثك أن قلبي = بتصديق القيامة غير صافي

هذه التصريحات الواضحة منه ومن أمثاله، جعلت الناس أن تتهمه بالإلحاد. فحلَّت عليه اللعنة.
رغم مما تميَّز به شعر ديك الجن من رقة وجمال، فقد كان شعراً غنائياً خفيف الوزن، فيه سلاسة غريبة، وقد سيطرت على الشاعر اللذة الماديَّـة الجسديَّة
لقد عاش شبابه مغامرات متصلة، ولعلَّ من أبرز هذه المغامرات غرامه ببكر بن دهمرد (كما ذكر الأصفهاني في كتابه “الأغاني”) وبكر هذا غلام من أهل حمص تعشَّقَه ديك الجن واشتهر به، وكان جميلاً فاتناً. ومن أشهر ما قاله فيه وكان يجالسه في ليلةٍ قمراء:

دعِ البدرَ فَلْيَغْرُبْ فأنتَ لنا بـدرُ  = إذا ما تجلَّى من محاسنك الفجـرُ
وإمَّا انقضى سحرُ الذيـنَ ببابـلٍ = فطرْفُكَ لي سحرٌ وريقكَ لي خمـرُ
ولو قيل لي:قُمْ فادعُ أحسن من ترى = لصحتُ بأعلى الصوتِ يا بكرُ يا بكرُ

ولكن بكر لم يستجب كثيراً لديك الجن واستسلم لبعض المجََُّّانِ في متنزَّه (الميماس) على نهر العاصي بعد أن أسكروه، فقال فيه:

وثقتَ بالكَأس وشرَّابها = وحتفُ أمثالكَ في الكأسِ
وديرِ ميماسٍ ويا بُعدها = بين مغيثيكَ وميماسِ
تقطيعُ أنفاسكَ في أثرهم = ومَلْكِهم قَطَّعَ أنفاسي

ولم يَسْلَم أهلُ مدينته حمص من لسانه لمضايقتهم له وإنكارهم إفراطه في الخلاعة والمجون. فهجاهم:

سمعوا الصلاة على النبي توالى = فتفرَّقوا شِيعاًوقالوا: لا لا
يا أهلَ حمصَ توقَّعوا من عارها  = خِـزياً يحلُّ عليكم ووبالا

ولا بدَّ من ذكر ما قدَّمه ديك الجن للأدب العربي من عطاء ألا وهو مساهمته دون أن يدري بنشر وإغناء الشعر العربي بالموشحات والتي اشتهرت بأنها أندلسية، فقد بدأت بالشام وسُمِّيت (قدود) فيقال أنها بدأت بالشام على يد الوليد بن يزيد وابن سناء الملك وبديك الجن الحمصي.
فالموشَّح إذن ولد في غوطة دمشق قبل أن ينتقل إلى غوطة غرناطة ومتنزهات الوادي الكبير في قرطبة، وبعد أن بدأ على يد الخليفة الأموي الشاعر الوليد بن يزيد، بدأ ينمو في حمص على ضفاف العاصي على يد الشاعر العِربيد ديك الجن الحمصي وأقرب قصائده الغنائية للموشحات هي:

قولي لطيف ينثني = عن مضجعي عند المنام
عند الرقـاد عند الهجـوع عند الوسن
فعسى أنـام فتنطفئ = نار تأجج في العظام
في الفؤاد في الضلوع في الكبود في البدن

وسؤال يفرض نفسه على الساحة ، أين يقف ديك الجن بين شعراء عصره ؟ يمكننا القول إن ديك الجن كان قامة طويلة، لا تقلّ طولاً عن كبار شعراء العصر العباسي، من أمثال أبي تَمّام، وأبي نُواس، والبُحتري، ودِعْبِل الخُزاعيّ، ومن في طبقتهم من الشعراء الروّاد المجدّدين، وإن الاهتمام الواسع الذي لقيه شعرُه من النقاد في زمنه، وماتلاه، دليل كبير على مكانته الشعرية، إذ قلّما يخلو كتاب من كتب التراث، من خبر عنه، أو حكم نقدي، لـه أو عليه
وقيل فيه

في الأغاني : ” وهو شاعرٌ مُجيدٌ، يذهب مَذْهَبَ أبي تمّام والشّامِيّين في شعره. ا هـ .
في العمدة : ” وأبو تمّام من المعدودين في إجادة الرّثاء، ومثله عبدُ السلام بنُ رَغْبان، ديكُ الجن، وهو أشهر في هذا من حَبيبٍ، وله طريق انفرد بها. ا هـ .
وفي معرض حديثه عن الشعراء الذين طغت عليهم شهرة أبي تمام، يقول ابن رشيق : ” وديكُ الجنّ، وهو شاعر الشّام، لم يذكر مع أبي تمّام إلا مجازاً، وهو أقدم منه، وقد كان أبو تمّام أخذ عنه أمثلة من شعره، يحتذي عليها، فسرقها. ا هـ .
في فصول التماثيل : ” ومما ينضاف إلى ذلك من مليح كلام شاعر الشّام، وهو عبدُ السلام ابنُ رَغْبَان، ديكُ الجن، قوله في صفة الخمر. ” ا هـ. ولم يصرّح ابن المعتز باسم ديك الجن سوى هذه المرّة، ثم كان يكتفي بلقب ( شاعر الشام ) عندما يعرض شعره، مما يدّل على اشتهاره بهذا اللقب.
في ثمار القلوب : ” هو عبدُ السلام بن رَغْبان الحمصي، شاعر مُفْلِق في المحدَثين ” ا هـ .
في كفاية الطالب : ” وديكُ الجن، عبدُ السلام بن رغبان، أشهر من حَبيب في الرثاء، وله طريقة انفرد بها ” ا هـ.

هذا المقال هو اختصار وتجميع من المصادر الآتية:
دراسة ديك الجن الحمصي / إعداد: يوسف السيد احمد
ديوان ديك الجن الحمصي /   تحقيق ودراسة مظهر الحجي

بقلم الشاعر/ عمرو صبحي

About these ads

5 تعليقات »

  1. محمد أبو الفتوح غنيم said

    مقال رائع يا عمرو وغريب أنه اختصار بعد :)

    بوركت ودام عطاءك

    مودتي :)

  2. FIFA said

    قولي لطيف ينثني = عن مضجعي عند المنام
    عند الرقـاد عند الهجـوع عند الوسن
    فعسى أنـام فتنطفئ = نار تأجج في العظام
    في الفؤاد في الضلوع في الكبود في البدن
    —————-
    حلوه اوى :D

    بتفكرى باغنيه شغاله كتير اليومين دول فى كل المواصلات :D

    ====
    مقال ظريف و أكتر حاجه بتعجبنى فى الشعراء دول موضوع التحدي .. بيطلع ابداعات

  3. تفـآجأت كثيرـآ على سبب التسميــه ~

    ومـآ أغربه من سبب ..!

    مقـآل رآئع جدآ ~

    استمتعت به ~

    موفقين

    ربــمـآإ ~

  4. محمد said

    اريد موشحات من شعر ديك الجن مين بيعرف
    ارجو من الشخص الذي يعرف ان يراسلني علي اميلي
    شكرا محمد من سويسرا

  5. محمد said

    kickbox27583@hotmail.com

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: